ماذا سقط منّا ونحن نكبر؟ اكتشفي نمط شخصيتكِ في اللعب
هناك عبارة مشهورة نرددها دائماً: «يا ليتني طفل وأكبر همي لعبتي!»
في عالم الكبار، أصبحنا نفتقد سلوكياتنا الطفولية الفطرية؛ مثل العفوية، والإحساس بالإثارة من التفاصيل الصغيرة، والتفكير في اللحظة الحالية فقط. أصبحنا أكثر جدية، وكل حركاتنا محسوبة!
ينتابني هذا الشعور تماماً وأنا أكتب هذه السطور.. كيف ستبدو؟ وما وقع كلماتي على شخصٍ لا أعرفه في خيالي؟ ولا أدري لماذا تطاردنا دائماً رغبة حثيثة في الحصول على التقييم والقبول!
حقيقة أنني أكتب عن أهمية اللعب للكبار وبداخلي معايير وورقة أسئلة وكأنني في قاعة امتحان.. تبدو فكرة متناقضة لحد التنافر!
كنا نحلم في صغرنا: متى نكبر؟
وها هو الحلم قد تحقق، لكن يبدو أنها سقطت منا أشياء ثمينة في مسيرنا نحو ذلك الحلم..
أصبحت الأيام رتيبة ومتشابهة، لها إيقاع واحد: إنجاز المهام، والجلوس أمام الشاشات.. حياة شبه «روبوتية» تفتقد العفوية، والإثارة، والتفكير في اللحظة الحالية. ويبدو أن هذا تماماً هو ما سقط منا ونحن لا نشعر.
أصبحنا بأشد الحاجة إلى تذكير أنفسنا بأن: هيبتكِ، بريستيجكِ، كاريزما حضوركِ، وإدارتكِ لوقتكِ.. لن ينقص منها اللعب شيئاً.
فقد سبقكِ إليها النبي والصحابة وكل مفكرٍ عبقري.
لماذا نحتاج إلى اللعب ونحن كبار؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«كُلُّ ما يَلهُو به الرجلُ المسلِمُ باطِلٌ إلا رَمْيَهُ بِقوسِهِ وتَأدِيبِهِ فَرَسَهُ ومُلاعَبَتِه أهلَهُ فإِنَّهُنَّ من الحقِّ».
وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتبادحون بالبطيخ، فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال.
فاللعب ليس بالضرورة هروباً من المسؤولية أو تضييعاً للوقت. أحياناً يكون هو المساحة التي نستعيد فيها جزءاً من أنفسنا فقدناه وسط المسؤوليات والروتين.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن أنواع اللعب التي نمارسها في طفولتنا قد تكشف عن ميول واهتمامات تستمر معنا لاحقاً. فالطفل الذي يستمتع بتفكيك الأشياء وبنائها قد يجد متعة في حل المشكلات، بينما قد يميل الطفل الذي يستمتع بالقصص والخيال إلى الإبداع والتعبير.
وربما لهذا السبب، فإن اكتشاف نقاط القوة والميول الفطرية قد يساعدنا على فهم أنفسنا بشكل أعمق؛ ليس فقط في العمل أو الدراسة، بل حتى في الأشياء التي تمنحنا المتعة والطاقة. وهنا قد يكون التعرف على نقاط قوتكِ الفطرية عبر مقياس كليفتون خطوة ممتعة لفهم الجوانب التي تميزكِ وتظهر بشكل طبيعي في طريقة تفكيركِ وتفاعلكِ مع العالم.
ويقول عالم الأعصاب جاك بانكسيب إن اللعب ينشأ في مناطق عميقة من الدماغ، وإن للنشاط غير المنتج ظاهرياً دوراً منتجاً ومنشطاً في جوانب أخرى من الحياة؛ فعندما يلامس النشاط أعماق الشخص، فإنه يضخ الحياة في كل شيء آخر.
اللعب يساعدنا على حل المشكلات
حين نلعب، يعمل عقلنا الباطني على تصنيف المشكلات والتحديات التي نواجهها في حياتنا، وبذلك نصبح قادرين على حلها بصورة أفضل.
وحين تصبح المشكلة غاية في التعقيد، قد يصبح اللعب إحدى المساحات التي تساعدنا على رؤية الطريق لحلها.
لماذا نتذكر الفعاليات أكثر من الاجتماعات؟
وقد توافقينني الرأي أنكِ لا تتذكرين من اجتماعات العائلة أو لقاءاتكِ مع صديقاتكِ إلا الأيام التي كان فيها فعاليات وألعاب ومسابقات.
فهي الأيام التي تبقى لذتها محفورة في الذاكرة ولا تُنسى.
ربما لأن اللعب لا يحتاج دائماً إلى تجهيزات معقدة أو خطط كبيرة. أحياناً يكفي تحدٍّ بسيط، سؤال غير متوقع، أو فكرة تجعل الجميع يشاركون ويضحكون.
وإذا كنتِ تبحثين عن فكرة جاهزة تضيف الحماس والضحك إلى تجمعاتكِ، فقد يكون تحدي الـ90 ثانية خياراً ممتعاً؛ حيث يختار كل شخص بطاقة ويقرأ التحدي الموجود عليها، ثم يحاول تنفيذه خلال 90 ثانية فقط. بعدها ينتقل الدور إلى متسابق آخر.. وهكذا تبدأ المنافسة والضحكات والحماس 🔥
أما إذا كنتِ تفضلين جلسة أكثر هدوءاً، تجمع بين المشروب والحوار والأسئلة، فقد تكون فعالية مشروبات وسوالف فكرة لطيفة لفتح مواضيع جديدة بين الحضور بطريقة عفوية وممتعة.
ما نمط شخصيتكِ في اللعب؟ (شاركينا بالتعليقات نمط شخصيتك)
وبالحديث عن ذلك، هل سبق أن تساءلتِ عن نمط شخصيتكِ في اللعب؟
قد تكتشفين أن الطريقة التي تستمتعين بها ليست عشوائية تماماً، وأن النشاط الذي يمنحكِ أكبر قدر من المتعة قد يقول شيئاً عن ميولكِ واحتياجاتكِ وطريقة تفاعلكِ مع العالم.
1. صانعة البهجة / الهازلة
تميل إلى كل نشاط يستجلب الضحك والبهجة. صاحبة نكتة، ودودة، وبارعة في تقليد الآخرين وتقمص شخصياتهم بخفة ظل.
تجد متعتها في إضحاك من حولها، وتحويل اللحظات العادية إلى ذكريات لا تُنسى.
❁•·──·•❁❁•·──·•❁
2. المتحركة
تفضل الحركة على الجلوس.
منهن الرياضيات اللواتي يشعرن بالسعادة حين يشاركن في مجموعات السباحة، أو المشي، أو كرة القدم، أو القفز، أو التسلق.
لا تشارك بالضرورة بهدف المنافسة الشرسة، وإنما لأنها ببساطة تستمتع بالحركة والنشاط.
❁•·──·•❁❁•·──·•❁
3. المستكشفة
الاستكشاف هو وسيلة اللعب المفضلة لديها؛ إذ ينشط خيالها وإبداعها.
وقد يكون استكشافاً حسياً من خلال زيارة أماكن جديدة، أو عاطفياً من خلال البحث عن مشاعر جديدة عبر الألحان أو الشعر، أو ذهنياً من خلال استكشاف موضوعات وتجارب ووجهات نظر جديدة وهي في مكانها.
❁•·──·•❁❁•·──·•❁
4. المنافسة
تجد متعة اللعب بالانضمام إلى المباريات التنافسية التي تفرض قواعد محددة.
تلعب سعياً وراء الفوز والتفوق على المجموعة؛ حيث تسجل ألعابها المفضلة نقاطاً، سواء كانت فردية كألعاب الفيديو، أو جماعية كالمسابقات.
❁•·──·•❁❁•·──·•❁
5. المديرة / المخرجة
تجد متعتها في التخطيط للأحداث وتنفيذها.
منظمة بالفطرة، ومتعتها في تنظيم الحفلات والرحلات والفعاليات.
يمثل العالم بالنسبة لها خشبة مسرح، والجميع لاعبون في اللعبة التي تحيكها.
وقد تكون هذه الشخصية هي التي تقف خلف أجمل الفعاليات التي لا ينساها أحد!
❁•·──·•❁❁•·──·•❁
6. الجامعة
متعتها في امتلاك أكبر كمية من الأشياء والتجارب وأكثرها تشويقاً.
قد تجمع العملات، أو التحف القديمة، أو الملصقات، أو حتى تتبع ظاهرة معينة وتكرر حضورها.
وقد تفضل ممارسة التجميع بمفردها أو مع مجموعة تشاركها هذا الشغف.
❁•·──·•❁❁•·──·•❁
7. الفنانة / المبدعة
متعتها في ابتكار الأشياء.
كالرسم، والنحت، والأعمال الخشبية، والحياكة، والديكور، والبستنة.
الفكرة لديها هي خلق شيء جميل وعملي، أو إعادة إحياء الأشياء القديمة وتدويرها.
❁•·──·•❁❁•·──·•❁
8. راوية القصص/ الحكواتية
تجيد سرد القصص، الخيال هو عالم اللعب لديها.
وهن الروائيات، وصانعات المحتوى، وكاتبات المسرح، ورسامات الكاريكاتير.
تجد متعة فائقة في قراءة الروايات ومشاهدة الأفلام، ولديها قدرة على ضخ روح اللعب والحيوية في أي نشاط يومي بسيط.
❁•·──·•❁❁•·──·•❁
هل نلعب بالطريقة نفسها التي نحتاج بها؟
قد لا يكون نمط اللعب الذي تحبينه مصادفة تماماً.
فبعضنا يحتاج إلى الحركة، وبعضنا إلى الضحك، وبعضنا إلى التحدي، وبعضنا إلى الخيال، بينما يحتاج آخرون إلى اكتشاف شيء جديد أو صناعة شيء بأيديهم.
وقد يكون فهم هذه الاختلافات جزءاً من فهم الذات أيضاً. فكما تساعدنا أدوات مثل تقرير بيركمان على فهم احتياجاتنا ودوافعنا وطريقتنا في التفاعل مع الآخرين، قد يساعدنا الانتباه إلى الأشياء التي تمنحنا المتعة على اكتشاف جوانب أخرى من شخصياتنا.
لذلك، في المرة القادمة التي تجدين نفسكِ فيها تقولين: «ليس لدي وقت للعب».. اسألي نفسكِ:
ما نوع اللعب الذي أحتاجه أنا؟
ربما لا تحتاجين إلى ساعات طويلة.
ربما تحتاجين فقط إلى تحدٍّ بسيط، أو جلسة مليئة بالأسئلة والضحك، أو تجربة جديدة تخرجكِ قليلاً من النمط المعتاد.
فأحياناً، تكون العودة إلى اللعب واحدة من أبسط الطرق للعودة إلى جزء جميل من أنفسنا.
أما آن لكِ أن تعودي إلى نوع اللعب المفضل لديكِ؟ 🌿✨